محمد عبد السلام كفافي / عبد الله الشريف

181

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات )

عالما مختارا ، أو كونه واحدا أو كونه منزها عن النقائص والآفات ، وأنكر نبوة محمد أو صحة القرآن الكريم أو أنكر الشرائع التي علمنا بالضرورة كونها من دين محمد كوجوب الصلاة والزكاة والصوم والحج وحرمة الربا والخمر ، فذلك يكون كافرا لأنه ترك تصديق الرسول فيما علم بالضرورة أنه من دينه . ( سواء ) اسم بمعنى الاستواء ، وصف به كما يوصف بالمصادر . ومنه قوله تعالى : تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ . فالمعنى أن هؤلاء المصرين على كفرهم من الكفار يستوي لديهم إنذارك لهم وتركك الإنذار ، ذلك لأن نفوسهم الجاحدة قد وقفت حائلا دون نفاذ دعوة الحق إلى آذانهم . 7 - خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ الختم والكتم أخوان ، لأن في الاستيثاق من الشيء بضرب الخاتم عليه كتما له وتغطية لئلا يتوصل إليه . فهذه القلوب المغلقة أصبحت كالمختوم عليها ، لا تنفذ إليها هداية . وكذلك الختم على السمع يعني إغلاقه بغطاء كثيف يعوق السمع عن أداء وظيفته . ونسبة الختم إلى اللّه هنا من المسائل التي قد يختلف فهمها بين المعتزلة وسواهم . فالمعتزلة الذين يقولون إن الإنسان حرّ الإرادة يختار أعماله يرون أن نسبة الختم إلى اللّه هنا من قبيل المجاز البلاغي . فهم باختيارهم الكفر والضلال ، وإصرارهم على ذلك ، أصبحوا وكأن قلوبهم قد ختم عليها . يقول الزمخشري : « وأما إسناد الختم إلى اللّه عز وجلّ فلينبّه على أن هذه الصفة في فرط تمكنها وثبات قدمها كالشئ المخلوق غير العرضي . ألا ترى إلى قولهم فلان مجبول على كذا ومفطور عليه » . أما القائلون بأن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى فهذا الكلام على مذهبهم ظاهر ( الفخر الرازي ) . وهذه الآية تتعلق بمشكلة الجبر والاختيار . ومن